حسين أنصاريان
406
الأسرة ونظامها في الإسلام
وإذا ما أصبح المرأة والولد حائلًا دون القيام بأعمال الخير والاحسان والتعبد والتزاور مع الأقارب ومديد العون إليهم فإنّهم - وكما يعبّر القرآن الكريم - يعتبرون عدواً للانسان ، ليس بمعنى العدو الذي يطفح قلبه بالضغينة ، بل العدو الذي لا يود ان يربى الانسان سعيداً وهانئاً في الدنيا والآخرة ، وعلى ربّ الأسرة أن لا يستسلم للنزعات الخاطئة التي تتملك الزوجة والولد إذا ما رام القيام باعمال الخير وحل مشكلات الناس والتزاور مع الارحام ودعوتهم إلى بيته ، وابداء المساعدة لأبويه واخوته وأخواته . وبطبيعة الحال فان المؤمنات من النساء ، اللواتي آمنّ باللَّه واليوم الآخر وتوفر لديهنّ الشعور بالمسؤولية والرغبة في اعمار آخرتهنّ وأدركن ان أداء حق الزوج يعتبر واجباً شرعياً ، وتأبن بالأخلاق الإلهية ، فإنّهنّ على اتفاق مع ازواجهنّ في جميع شؤون الحياة والأمور الأخلاقية وإيتاء الصالحات ، بل انّهنّ إذا ما لمسن من ازواجهنّ تهاوناً على هذا الصعيد بادرن إلى حثِّهم وترغيبهم إلى الصالح من الأعمال والتزاور مع الأقارب ومساعدتهم . أما اللواتي يخالفن إرادة الحق تعالى في التوجهات ، أو الأولاد الذين تخالف مآربهم ارادته جلّت قدرته ، فهم ممّن عدَّهم القرآن الكريم في عداد الأعداء ، وهنا يوجه الباري تعالى في كتابه الأوامر الانسان فيما يخص هذا الجانب ، وهذه الأوامر لها صبغة أخلاقية وعاطفية وانسانية فقط ، يقول تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » . ولا فائدة من الاصطدام مع مثل هؤلاء الزوجات والأولاد ، ولا داعي
--> ( 1 ) - التغابن : 14 .